الشيخ السبحاني

138

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

يلاحظ عليه : إنّ المعلق عليه في قوله : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ ليس هو إمكان الاستقرار ، بل وجود الاستقرار وتحققه بعد تجلّيه ، والمفروض أنه لم يتحقق بعد التجلي . وإذا كان إمكان الرؤية معلقا على تحقق الاستقرار بعد التجلي فينتج أنّ الرؤية ليست أمرا ممكنا لفقدان المعلّق عليه وهذا نظير قول القائل : ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنّه لم يطر ثم إنّ الأشاعرة استدلت بعدّة أخرى من الآيات القرآنية ، نتركها للباحث الكريم . كما أنهم استدلوا ببعض الروايات نحن في غنى عن الإجابة عنها بعد دلالة العقل السليم والذكر الحكيم على امتناع الرؤية . ولكن إكمالا للبحث نأتي بأمرين : الأمر الأول : جذور مسألة الرؤية إنّ مسألة الرؤية إنما طرحت بين المسلمين من جانب الأحبار والرهبان بتدليس خاص . فإنّ أهل الكتاب يدينون برؤيته سبحانه ، ويظهر ذلك لمن راجع العهد القديم وإليك مقتطفات منه : 1 - « رأيت السيد جالسا على كرسي عال . . . فقلت : ويل لي لأن عينيّ قد رأتا الملك ربّ الجنود » ( إشعيا 6 : 1 - 6 ) . والمقصود من السيد هو اللّه جل ذكره . 2 - « كنت أرى أنه وضعت عروش وجلس القديم الأيام . لباسه أبيض كالثلج ، وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار » ( دانيال : 7 : 9 ) . 3 - « أما أنا فبالبرّ أنظر وجهك » ( مزامير داود 17 : 15 ) . 4 - « فقال منوح لامرأته : نموت موتا لأننا قد رأينا اللّه » ( القضاة : 13 ) .